الشريف المرتضى

109

الآيات الناسخة والمنسوخة ( من رواية النعماني )

يُبْصِرُونَ بِها أَمْ لَهُمْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها [ أولئك كالأنعام بل هم أضل سبيلا ] « 1 » « 2 » . وقوله سبحانه : قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ [ دُونِهِ ] « 3 » فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلا تَحْوِيلًا « 4 » ومثل ذلك كثير . الرد على الثنوية « 5 » في القرآن وأما الرد على الثنوية من الكتاب فقوله عز وجلّ : مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ « 6 » فأخبر الله تعالى ان لو كان معه آلهة لأنفرد كل إله منهم بخلقه ولأبطل كل منهم فعل الآخر وحاول منازعته ، فأبطل تعالى إثبات إلهين خلّاقين بالممانعة وغيرها . ولو كان ذلك لثبت الاختلاف ، وطلب كل اله ان يعلو على صاحبه ، فإذا شاء أحدهم ان يخلق انسانا وشاء الآخر ان يخلق بهيمة

--> ( 1 ) هذه ليست مكملة للآية أعلاه بل الأصح قُلِ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلا تُنْظِرُونِ ويظهر ان الناسخ قد أخطأ في نسخها . ( 2 ) سورة الأعراف / 194 - 195 . ( 3 ) الأصل ( دون الله ) . ( 4 ) سورة الأسراء / 56 . ( 5 ) الثنوية : - وهي فرقة من الكفرة يقولون باثنينية الإله ، قالوا نجد في العالم خيرا كثيرا وشرا كثيرا وان الواحد لا يكون خيرا شريرا بالضرورة فلكل منهما فاعل على حدة وتبطله دلائل الوحدانية . ومنع قولهم الواحد لا يكون خيرا شريرا بمعنى انه يوجد خيرا كثيرا وشرا كثيرا . ثم المأمونية والديصانية من الثنوية قالوا فاعل الخير هو النور وفاعل الشر هو الظلمة وفساده ظاهر لأنهما عرضان فيلزم قدم الجسم وكون الإله محتاجا إليه وكأنهم أرادوا معنى آخر سوى التعارف فإنهم قالوا النور حي عالم قادر سميع بصير . والمجوس منهم ذهبوا إلى أن فاعل الخير هو ( يزدان ) وفاعل الشر هو ( أهرمن ) ويعنون به الشيطان كما في شرح المواقف في مبحث التوحيد . موسوعة اصطلاحات العلوم الإسلامية ج - 1 / 179 . ( 6 ) سورة المؤمنون / 91 .